مروان خليفات
57
وركبت السفينة
ونقل الشوكاني عن أبي بكر المرغيناني - أحد فقهاء الحنفية - ونور الدين السنهوري المالكي ما يدل على نهي الأئمة عن تقليدهم . وقال : " وأما الإمام الشافعي فقد تواتر ذلك عنه - أي النهي عن تقليده - تواتر لا يخفى على القصر ، فضلا عن كامل ، فإنه نقل ذلك عنه غالب أتباعه ، ونقله عنه - أيضا - جميع المترجمين إلا من شذ ، ومن جملة من روى ذلك البيهقي . . . " . " فلا حيا هؤلاء المقلدة الذين ألجأوا الأئمة الأربعة إلى التصريح بتقديم أقوال الله ورسوله على أقوالهم لما شاهدوهم عليه من الغلو والمشابه لغلو اليهود والنصارى في أحبارهم ورهبانهم " ( 1 ) . 41 - يقول الشيخ حسن خان : " من حصر فضل الله على بعض خلقه وقصر فهم هذه الشريعة المطهرة على من تقدم عصره ، فقد تجرأ على الله ( 2 ) ، ثم على شريعته الموضوعة لكل عباده الذين تعبدهم بالكتاب والسنة ، فإذا كان التعبد بهما مختصا بأهل العصور السابقة ولم يبق خ لهؤلاء المتأخرين إلا التقليد لمن تقدمهم ولا يتمكنون من معرفة كتاب الله وسنة رسوله فما الدليل على هذه التفرقة الباطلة ، والمقالة الزائغة ، وهل النسخ إلا هذا ؟ سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم " ( 3 ) . 42 - قال عبد العظيم المكي : " اعلم أنه لم يكلف الله أحدا من عباده بأن يكون حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا ، بل الواجب عليهم الإيمان بما بعث به محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعمل بشريعته " ( 4 ) . 43 - قال المصلح الكبير جمال الدين الأفغاني : " بأي نص سد باب الاجتهاد ؟ أو أي إمام قال : لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يجتهدوا ليتفقهوا في الدين ، أو أن
--> 1 - جميع هذه الأقوال في كتابه القول المفيد في كشف حقيقة الاجتهاد والتقليد ، فراجع ما ذكرنا على الترتيب : ص 66 و 42 و 48 و 52 و 53 و 60 و 26 و 64 . 2 - أسد حيدر : 1 / 177 نقلا عن جلاء العينين للآلوسي : ص 107 . 3 - أسد حيدر عن رسالة القول السديد : ص 3 .